محمد حمد زغلول

420

التفسير بالرأي

تفسيره ، بل كان يفسّر القرآن الكريم في دروسه على تلاميذه ، ولولا تلميذه النجيب محمد رشيد رضا فلربما ضاع تفسير محمد عبده ولما وصلنا منه شيء ، إذ كان محمد رشيد رضا يدوّن كل ما يقوله شيخه محمد عبده في تفسير القرآن ، ثم يعرضها على الشيخ محمد عبده في أوقات فراغه ، فيوافق عليها ؛ ويقول محمد رشيد رضا إن شيخه لم يعدل شيئا على ما كان يدونه « 1 » . ثانيا : يعتبر محمد عبده أول من قام بالدعوة إلى التجديد والتحرر من قيود التقليد من بين رجال الأزهر الشريف . فأطلق لعقله العنان . ولم يتقيد بأفكار المتقدمين ولم يلتزم بأقوال السابقين بل كان له من وراء ذلك آراء وأفكار خالف بها سابقيه ، فأغضبت عليه الكثير من أهل العلم « 2 » . واختط محمد عبده لنفسه منهجا متميزا في التفسير إذ يرى فيه أنه دين يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة ، ويرى أن هذا هو الهدف الأول للقرآن ، وما وراء ذلك من المباحث فهو تابع له ووسيلة لتحصيله ، بل إنه وجه اللوم للمفسرين الذين غفلوا عن الغرض الأول للقرآن وهو ما فيه من هداية وإرشاد ، وراحوا يتوسعون في جوانب أخرى من ضروب المعاني ووجوه الإعراب ، وخلافات الفقهاء وغير ذلك من المقاصد التي يرى محمد عبده أن الإكثار منها يخرج الكثيرين عن المقصود من الكتاب الإلهي ، ويذهب بهم مذاهب تنسّيهم معناه الحقيقي « 3 » . ولهذا فإن محمد عبده يقسم التفسير إلى قسمين : الأول : جاف مبعد عن اللّه وعن كتابه وهو ، ما يقصد به حل الألفاظ وإعراب الجمل وبيان ما ترمي إليه تلك العبارات والإشارات من النكت الفنية ، وهذا لا ينبغي أن يسمى تفسيرا ، وإنما هو ضرب من التمرين في الفنون كالنحو والمعاني وغيرهما .

--> ( 1 ) - انظر مقدمة تفسير المنار 1 / 15 . ( 2 ) - التفسير والمفسرون 3 / 221 . ( 3 ) - مقدمة تفسير المنار 1 / 16 - 18 .